تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحائري

99

مباحث الأصول ( القسم الأول )

دلالة صيغة الأمر على الطلب الجهة الأولى : في دلالتها على الطلب . لا إشكال في أنّ صيغة « افعل » تدلّ على الطلب ، وإنّما الكلام في كيفيّة دلالتها على الطلب ، حيث إنّ صيغة « افعل » من الهيئات ، وهي تدلّ على معنىً حرفيّ لا على معنىً اسميّ ، فلا تكون صيغة الأمر دالّة بالمباشرة على مفهوم الطلب كما يدلّ عليه لفظ الطلب ، فإنّ هذا مفهوم اسميّ ، إذن فيقع الكلام في أنّه ما هو المعنى الذي تدلّ عليه صيغة « افعل » الذي يكون مغزاه ومآله إلى الطلب ؟ وينبغي منذ البدء أن نستبعد ما ذكره السيّد الأستاذ - دامت بركاته - من أنّها موضوعة لإبراز اعتبار نفسانيّ ، وهو اعتبار الفعل في ذمّة المكلّف ، فإنّه مبنيّ على مبناه من كون الوضع عبارة عن التعهّد ، فرتّب على ذلك أنّ الدلالة الوضعيّة هي الدلالة التصديقيّة الكاشفة عن وجود شيء في النفس يعبّر عنه بالاعتبار أو الإرادة ، أو بأيّ تعبير آخر ، بينما نحن قد وضّحنا في بحث الوضع : أنّ الدلالة الوضعيّة إنّما هي دلالة تصوّريّة ، والتي ليست إلّاعبارة عن إخطار معنىً في الذهن من دون أيّ كشف عمّا في نفس المتكلّم ، وأمّا الدلالة التصديقيّة فهي ظهور حاليّ سياقيّ له ملاك آخر غير الوضع ، فحينما نتكلّم عن المدلول الوضعيّ لصيغة الأمر لا يمكن أن نذكر الدلالة التصديقيّة . إذا عرفت هذا فنقول : إنّنا لتحقيق ما هو معنى صيغة الأمر نذكر ابتداءً ملخّصاً عمّا ذكرناه في الجملة